السيد محمد الصدر

53

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

الأمر الأول : إن غيرهم أوضح في عدم الانطباق ، وذلك لعدم معاصرتهم لرسول الله ( ص ) . الأمر الثاني : إن ظاهر الآية هو انطباقها على مصاديق متحققة فعلًا ، وليس على مصاديق سوف تأتي . فإن قلت : إذا كان المراد بالبيت بيت الله تعالى وليس بيت رسول الله ( ص ) ، فإن بيت الله شامل للأزمنة الثلاث أي الماضي والحاضر والمستقبل ، ولا دخل لولادة التسعة المعصومين ( ع ) . فإن لم يكونوا أهل بيت رسول الله ( ص ) ، فهم أهل بيت الله . قلنا : إننا لا بد وأن نلتفت إلى الفرق بالقرب الإلهي ، بين هؤلاء الخمسة ، وهؤلاء التسعة . فإن الفرق موجود ، ودلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة . إذن فإذا كان أهل الكساء ( ع ) أعلى مرتبة من التسعة المعصومين ( ع ) ، فإن بيتهم خاص بهم ولا يتعدى إليه غيرهم . فإن قلت : إن المعصومين التسعة ( ع ) إذا خرجوا عن موضوع الآية ، فقد خرجوا عن محمولها أيضاً . لأنها تقول : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، فالموضوع هو أهل البيت ، والمحمول هو التطهير . فأي واحد قد دخل في الموضوع ، فهو داخل في المحمول ، أي إذا كان من أهل البيت فهو مُطهَّر وإذا لم يكن منهم فهو ليس بمطهَّر . فإذا زعمنا أن المعصومين ( ع ) ليسوا من أهل البيت ، إذن ، فهم لا يدخلون في الوعد بالتطهير ، فحيث أنهم خارجون موضوعاً ، فسوف يكونون خارجين محمولًا . وهذه النتيجة باطلة أكيداً لأنهم مطهَّرون أيضاً ، وشمولهم محمولًا من دون